علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
42
نسمات الأسحار
أبا الحسين ما الذي دهاك ؟ فقال : قول اللّه اللّه ، فقال : انظر يا أخي هل قولك اللّه باللّه ، أم بقولك ، فإن كان باللّه فلست القائل ، وإن كان قولك بنفسك فأنت مع نفسك ، لست مع اللّه ، فمن يخاطب ، فما معنى الوله والحيرة ؟ فقال : نعم المؤدب أنت ! وبالجملة فأخبارهم في هذا كثيرة وقد خرجنا عن المقصود لكن بفائدة وأنت خبير بأن الانتقال من أسلوب إلى أسلوب ألذ للنفس وأحمل على المطالعة فخذ من كل فن أحسنه . وللّه در القائل - من بحر الكامل - : ما هوى العلم جميعا أحد * لا ولو مارسه ألف سنة إنما العلم ليحرز آخر * فاتخذ من كل شئ أحسنه ألا ترى موارد الالتفات في القرآن العظيم وما ذكر أهل المعاني فيه وهو كثير جدا منها وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ [ فاطر : 9 ] ، ومنها مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 4 ] ، ومنها حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ [ يونس : 22 ] ، ومنها وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ يس : 22 ] ، وإلى غير ذلك من الأخبار والأشعار كما هو مقرر في محله . وهنا أتى ما كنا فيه فإبراهيم التيمي ممن منحه اللّه تعالى الصبر على الجوع وشغله عن قوت دنياه بقوت الخشوع وكان مع هذه العبادة الموصوفة ممن حرقت خشية اللّه جوفه فقال : هضما لنفسه مع كونه مقربا ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا : رواه البخاري في صحيحه تعليقا . ولولا خوف الإطالة لشرحنا قوله ليزداد تحقيقا فإن ذاله المعجمة يجوز أن يكون منصوبا وأن يكون مكسورا ولكل من الروايتين معنى مبين في محله إن رمت تحريرا فقتله الحجاج في سجنه فمات مسجونا ثم أغرى عليه الكلاب فنهشته نهشا مبينا . والسبب في قتله كما قاله الطبراني : إن الحجاج طلب إبراهيم النخعي فجاء القاصد فوجد إبراهيم التيمي فقال : أريد إبراهيم فقال : أنا اسمى إبراهيم فأخذه وهو يعلم أن طلبته النخعي ولم يستحل أن